الصالحي الشامي
214
سبل الهدى والرشاد
يا أيها الهاتف في داجي الظلم * أهلا وسهلا بك من طيف ألم بين هداك الله في لحن الكلم * ما ذا الذي تدعو إليه تغتنم وإذا أنا بنحنحة قائل يقول : ظهر النور وبطل الزور وبعث محمد بالحبور ثم أنشأ يقول : الحمد لله الذي * لم يخلق الخلق عبث أرسل فينا أحمدا * خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما * حج له ركب وحث ثم لاح الصباح فوجدت البعير . وروى أبو سعد النيسابوري في الشرف عن الجعد بن قيس قال : خرجنا أربعة أنفس نريد الحج في الجاهلية ، فمررنا بواد من أودية اليمن ، فلما أقبل الليل استعدنا بعظيم الوادي وعقلنا رواحلنا فلما هدأ الليل ونام أصحابي إذا هاتف من بعض أرجاء الوادي يقول : ألا أيها الركب المعرس بلغوا إذا ما وقفتم بالحطيم وزمزما محمدا المبعوث منا تحية * تشيعه من حيث سار ويمما وقولوا له إنا لدينك شيعة * بذلك أوصانا المسيح ابن مريما وروى أبو نعيم عن خويلد الضمري قال : كنا عند صنم جلوسا إذ سمعنا من جوفه صائحا يصيح : ذهب استراق السمع ورمي بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد ومهاجره إلى يثرب يأمر بالصلاة والصيام والبر وصلة الأرحام فقمنا من عند الصنم فسألنا فقالوا : خرج نبي بمكة اسمه أحمد . وروى ابن جرير والطبراني وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والخرائطي عن العباس بن مرداس السلمي رضي الله تعالى عنه قال : كان أول إسلامي أن أبي لما حضرته الوفاة أوصاني بصنم له يقال له ضمار فجعلته في بيت وجعلت آتيه كل يوم ، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم كنت في لقاح لي نصف النهار إذ طلعت علي نعامة بيضاء مثل القطن عليها راكب أبيض عليه ثياب بيض فقال : يا عباس بن مرداس ألم تر أن السماء كفت حراسها ، وأن الحرب جرعت أنفاسها ، وأن الخيل وضعت أحلاسها ، وأن الذي جاء بالبر والتقى يوم الاثنين في ليلة الثلاثاء صاحب الناقة القصواء . فخرجت مرعوبا قد راعني ما سمعت وما رأيت ، حتى جئت وثننا ضمار وكنا نعبده ونكلم من جوفه ، فدخلت فكنست ما حوله ثم تمسحت به وقبلته فإذا صائح من جوف الصنم بالليل وهو يقول :